محمد رضا الناصري القوچاني

379

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

وأمّا هنا فليس الدليل الدّال على العموم ، الكتاب حتّى يجب علينا ابتداء طرح الخاص المخالف ، فهذا مراد المصنّف قده . ثمّ أنّ حكم الدّليل المستقلّ المعاضد لأحد الخبرين ، حكمه حكم الكتاب والسّنة في الصّورة الأولى ، يعني فيما ذكره سابقا من ملاحظة الترجيح بين الخبرين ، ومراعاة الأرجح منهما ، لا ما ذكره أخيرا من لزوم الأخذ بالموافق بلا لحاظ الترجيح بين الخبرين . والسّر فيه : أنّه ليس هنا عموم كتابي حتّى نكون مأمورين بأخذ الموافق كيفما كان . وقوله قده ( وأمّا في الصورتين الأخيرتين ) وهما صورة كون المعارضة بالتباين أو العموم من وجه ، مع الدليل المستقلّ ، بمعنى أن يكون هناك خبران متعارضان ، أحدهما موافق لمعقد الاجماع ، والآخر خلافه والمخالفة على انحاء ثلاثة . الأولى : مخالفته بالخصوص بمعنى أن يكون الخبر خاصا مطلقا . والثانية : أن يكون المخالفة بنحو التباين . والثالثة : بنحو العموم من وجه . أمّا الصّورة الأولى فقد مرّ حكمه وكلامنا الآن في الصّورتين الأخيرتين ( فالخبر المخالف له ) أي للدليل المستقلّ ( يعارض مجموع الخبر الآخر ، والدليل المطابق له ) أي للخبر الآخر ( والترجيح هنا بالتعاضد لا غير ) لأنّ معقد الاجماع والخبر الاثباتي ليسا بمقطوعي الصدور حتّى يكون ترجيح آخر من جهة قطعيّة الصدور ، كما كان في صورة موافقة الكتاب . ( وأمّا القسم الثاني ، وهو : ما لا يكون معاضدا ) ومقويا ( لأحد الخبرين ) أي لمضمون أحد الخبرين ( فهي ) مبتدأ خبره لفظة ( عدة أمور ) والتأنيث باعتبار الخبر . ( منها ) أي من الأمور الّتي لا ترجع إلى الترجيح من حيث الصدور